الغزالي
200
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
38 - باب : في بيان ذمّ « 1 » المال قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 2 » . وقال تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 3 » . فمن اختار ماله وولده على ما عند اللّه فقد خسر وغبن خسرانا عظيما . وقال عزّ وجلّ : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها « 4 » . وقال : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 5 » فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم . وقال تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ « 6 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبّ المال والشّرف « 7 » ينبتان النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر إفسادا فيها من حبّ الشّرف والمال والجاه في دين الرجل المسلم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلك المكثرون إلا من قال به في عباد اللّه هكذا وهكذا وقليل ما هم » .
--> ( 1 ) ذمّ : ذمة ذمّا ومذمّة : عابه ولامه . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة التغابن ، الآية : 15 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 15 . ( 5 ) سورة العلق ، الآيتان : 6 ، 7 . ( 6 ) سورة التكاثر ، الآية : 1 . ( 7 ) الشّرف : التطلع إلى العظمة والكبر .